أساسيات كتابة المحتوى: دليلك لفهم المجال والبدء فيه

أساسيات كتابة المحتوى: دليلك لفهم المجال والبدء فيه

إذا كنت ترغب في دخول مجال كتابة المحتوى، فمن المهم أن تتعرف على أساسياته قبل البدء في الكتابة أو التخصص في أحد فروعه. فكتابة المحتوى ليست مجرد كتابة كلمات بطريقة جيدة، بل هي عملية تقوم على فهم الجمهور، وتحديد الهدف، واختيار الطريقة المناسبة لتوصيل الرسالة.

في هذا المقال، سنتعرف على مفهوم كتابة المحتوى، وأشكاله وأنواعه المختلفة، والمراحل الأساسية التي تمر بها عملية كتابة أي محتوى، لتتمكن من تكوين صورة واضحة عن المجال والخطوات الأولى للعمل فيه.

أولًا: ما هي كتابة المحتوى؟

كتابة المحتوى هي أحد أشكال الكتابة التي تهدف إلى تقديم موضوعات وأفكار لجمهور محدد، لتحقيق غرض معين، سواء كان هذا الغرض تعليميًا أو توعويًا أو تسويقيًا أو ترفيهيًا.

ومثلما توجد أنواع مختلفة من الكتابة، مثل كتابة القصص والروايات والقصائد، توجد أيضًا أنواع متعددة من كتابة المحتوى، تختلف باختلاف الجمهور المستهدف، والهدف من الكتابة، والمنصة التي سيُنشر عليها المحتوى.

وتُعد كتابة المحتوى عنصرًا أساسيًا في التسويق؛ لأنها تساعد العلامات التجارية على التواصل مع جمهورها، وتقديم منتجاتها وخدماتها، وبناء الثقة معها، ودعم قراراتها الشرائية.

ثانيًا: ما أشكال المحتوى؟

قبل أن نتعرف على أنواع كتابة المحتوى، يجب أن نفرّق بين شكل المحتوى ونوعه.

شكل المحتوى هو الصورة التي يظهر بها المحتوى للجمهور، ويمكن تقسيمه إلى عدة أشكال رئيسية:

  • المحتوى الكتابي: يعتمد على الكلمات المكتوبة، مثل المقالات والمنشورات والنشرات البريدية.
  • المحتوى المرئي: يعتمد على الفيديو والحركة والصورة المتحركة، مثل الفيديوهات التعليمية والإعلانات المرئية.
  • المحتوى الصوتي: يعتمد على الصوت، مثل البودكاست والتسجيلات الصوتية.
  • المحتوى الصوري: يعتمد على الصور والتصميمات والرسوم التوضيحية والإنفوجرافيك.

وقد يجمع المحتوى الواحد بين أكثر من شكل؛ فمثلًا، يمكن أن يجمع الفيديو التعليمي بين الصورة والصوت والنصوص المكتوبة.

ويعتمد اختيار الشكل المناسب على طبيعة الرسالة، واحتياجات الجمهور، والمنصة المستخدمة، والهدف المطلوب تحقيقه.

ثالثًا: ما أشهر أنواع كتابة المحتوى؟

توجد تخصصات متعددة في مجال كتابة المحتوى، ويختلف كل تخصص عن الآخر من حيث طبيعة الكتابة والهدف منها والمهارات المطلوبة. ومن أشهر هذه الأنواع:

1. كتابة منشورات السوشيال ميديا (Social Media Posts)

هي كتابة المحتوى المخصص للنشر على منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإنستجرام ولينكدإن ومنصة X.

ويختلف محتوى هذه المنشورات حسب الهدف منها؛ فقد يكون تعليميًا لتقديم المعلومات، أو تفاعليًا لزيادة مشاركة الجمهور، أو توعويًا لمعالجة مشكلة، أو تسويقيًا للتعريف بمنتج أو خدمة.

ولا يعتمد نجاح منشور السوشيال ميديا على جودة الكلمات وحدها، بل يتطلب أيضًا فهم طبيعة المنصة، والجمهور المستهدف، والهدف من المنشور، والطريقة الأنسب لجذب الانتباه وتوصيل الرسالة.

2. الكتابة الإعلانية (Copywriting)

الكتابة الإعلانية هي نوع من الكتابة يهدف إلى التأثير في الجمهور ودفعه إلى اتخاذ إجراء محدد.

قد يكون هذا الإجراء شراء منتج، أو طلب خدمة، أو التسجيل في دورة تدريبية، أو الاشتراك في قائمة بريدية، أو التواصل مع الشركة.

لذلك، لا تقتصر الكتابة الإعلانية على عرض مزايا المنتج، بل تحتاج إلى فهم احتياجات الجمهور، والمشكلات التي يواجهها، والقيمة التي يقدمها المنتج أو الخدمة، ثم صياغة رسالة مقنعة تشجعه على اتخاذ الخطوة المطلوبة.

ومن أمثلتها: الإعلانات، وصفحات البيع، والرسائل التسويقية، ورسائل البريد الإلكتروني المخصصة للتحويل.

3. كتابة السيناريو (Scriptwriting)

هي كتابة المحتوى الذي سيُقدَّم من خلال فيديو أو فيلم أو مادة صوتية أو إنتاج مرئي آخر.

وتتضمن كتابة السيناريو تحديد تسلسل الأفكار أو الأحداث، والحوار عند الحاجة، وطريقة عرض المعلومات، بما يخدم الهدف من العمل.

وفي التسويق، تشمل أمثلتها كتابة سيناريوهات الفيديوهات التعليمية، والإعلانات، وفيديوهات المنتجات، ومقاطع المحتوى القصير على منصات التواصل الاجتماعي.

ويحتاج كاتب السيناريو إلى التفكير في طريقة تقديم المحتوى بصريًا وسمعيًا، وليس في الكلمات التي ستُقال فقط.

4. السرد القصصي (Storytelling)

السرد القصصي هو استخدام القصة في تقديم فكرة أو رسالة أو تجربة بطريقة تساعد الجمهور على فهمها والتفاعل معها.

ويمكن استخدامه في المحتوى التسويقي من خلال عرض تجربة عميل، أو حكاية تأسيس علامة تجارية، أو موقف يوضح مشكلة يعاني منها الجمهور وكيفية التعامل معها.

وتكمن أهميته في قدرته على تحويل الأفكار المجردة إلى مواقف يسهل تخيلها وتذكرها، بشرط أن تخدم القصة الرسالة المطلوبة وألا تكون مجرد حكاية منفصلة عن الهدف.

5. كتابة المقالات للمواقع الإلكترونية

هي كتابة مقالات تُنشر على المواقع الإلكترونية بهدف تقديم معلومات أو شرح موضوعات أو الإجابة عن أسئلة الجمهور أو دعم الأهداف التسويقية للموقع.

ومن أمثلتها المقالات التعليمية، والأدلة الإرشادية، والمقالات التي تشرح الخدمات والمنتجات، والمقالات التي تستهدف الظهور في نتائج محركات البحث.

وتحتاج كتابة المقالات إلى البحث الجيد، وتنظيم المعلومات، واستخدام عناوين واضحة، وتقديم إجابات مفيدة للقارئ.

كما يمكن تحسينها لمحركات البحث (SEO) من خلال فهم الكلمات المفتاحية وهدف الباحث، وتنظيم بنية المقال، وتقديم محتوى أصلي يجيب عن احتياجات الجمهور.

ومن المهم أن نعرف أن المقالات ليست بالضرورة تسويقية فقط؛ فقد تكون صحفية أو علمية أو أكاديمية أو متخصصة، بحسب الغرض منها والجمهور الذي تخاطبه.

رابعًا: ما مراحل كتابة المحتوى؟

بغض النظر عن نوع المحتوى الذي تعمل عليه، فإن الكتابة الاحترافية تمر بثلاث مراحل أساسية: ما قبل الكتابة، والكتابة، وما بعد الكتابة.

المرحلة الأولى: ما قبل كتابة المحتوى

هذه المرحلة هي مرحلة التخطيط والإعداد، وفيها تحدد العناصر التي ستبني عليها المحتوى قبل أن تبدأ في صياغة الكلمات.

وتشمل الخطوات التالية:

1. تحديد الهدف من المحتوى

اسأل نفسك: لماذا أكتب هذا المحتوى؟ هل أريد تعليم الجمهور شيئًا جديدًا، أم توعيته بمشكلة، أم إقناعه بمنتج، أم دفعه إلى اتخاذ إجراء معين؟

تحديد الهدف يساعدك على اختيار المعلومات المناسبة وتوجيه المحتوى نحو نتيجة واضحة.

2. تحديد الجمهور المستهدف

يجب أن تعرف من تخاطب، وما مستوى معرفته بالموضوع، وما احتياجاته وأسئلته والمشكلات التي يبحث عن حلول لها.

فالمحتوى الموجه إلى مبتدئ يختلف عن المحتوى الموجه إلى متخصص، حتى لو كان الموضوع واحدًا.

3. تحديد نوع المحتوى وشكله والمنصة المناسبة

هل ستكتب منشورًا على السوشيال ميديا، أم مقالًا للموقع الإلكتروني، أم سيناريو لفيديو؟

وهل سيُقدَّم المحتوى في صورة نص مكتوب، أم فيديو، أم تسجيل صوتي؟

تؤثر هذه الاختيارات في طول المحتوى وطريقة صياغته وتنظيمه.

4. تحديد الرسالة الأساسية

ما الفكرة الرئيسية التي تريد أن يتذكرها الجمهور بعد قراءة المحتوى أو مشاهدته؟

وجود رسالة واضحة يساعدك على تجنب التشتت، ويجعل كل جزء من المحتوى يخدم الفكرة الأساسية.

5. تحديد المحاور وجمع المعلومات

بعد تحديد الهدف والجمهور والرسالة، ابدأ في تحديد العناصر التي ستناقشها، ثم اجمع المعلومات والأمثلة التي تحتاج إليها.

احرص على الاعتماد على مصادر موثوقة عندما يتطلب الموضوع البحث، وتحقق من دقة المعلومات قبل استخدامها.

المرحلة الثانية: كتابة المحتوى

بعد الانتهاء من التخطيط، تبدأ في تحويل الأفكار والمعلومات إلى محتوى منظم وسهل الفهم.

ويمكنك اتباع الخطوات التالية:

1. كتابة العنوان

العنوان هو أول ما يلفت انتباه القارئ، ولذلك يجب أن يكون واضحًا، ويعكس موضوع المحتوى، ويمنح القارئ فكرة عن القيمة التي سيحصل عليها.

2. كتابة المقدمة

تقدم المقدمة الموضوع وتوضح أهميته، ويمكن أن تبدأ بسؤال أو مشكلة أو فكرة تمهد لما سيأتي في المقال.

والأفضل أن تكون المقدمة مباشرة، دون إطالة أو تكرار لما سيُشرح بالتفصيل لاحقًا.

3. تنظيم المحتوى إلى محاور

قسّم الموضوع إلى عناوين رئيسية وفرعية، واجعل كل محور يعالج فكرة محددة.

ثم اشرح كل فكرة بصورة واضحة، واستخدم الأمثلة والتوضيحات عند الحاجة، مع الحرص على الانتقال المنطقي من محور إلى آخر.

4. كتابة الخاتمة

تُنهي الخاتمة الموضوع بتلخيص الفكرة الأساسية أو توضيح أهم ما ينبغي أن يخرج به القارئ.

ويمكنك أيضًا إضافة دعوة إلى اتخاذ إجراء (Call to Action) إذا كانت مناسبة لهدف المحتوى، مثل تجربة خطوة معينة أو قراءة مقال مرتبط بالموضوع.

المرحلة الثالثة: مراجعة المحتوى بعد الكتابة

انتهاء الكتابة لا يعني أن المحتوى أصبح جاهزًا للنشر. فالمراجعة جزء أساسي من العملية، وهي التي تساعدك على اكتشاف الأخطاء وتحسين جودة النص.

1. المراجعة اللغوية والإملائية

راجع الأخطاء الإملائية والنحوية، وعلامات الترقيم، وصحة صياغة الجمل، مع التأكد من وضوح المعنى وسلامة التعبير.

2. مراجعة الأسلوب والوضوح

اسأل نفسك: هل توجد جمل طويلة يصعب فهمها؟ هل هناك تكرار للأفكار؟ هل يحتاج القارئ إلى شرح إضافي في بعض المواضع؟

احذف العبارات التي لا تضيف قيمة، واستبدل الصياغات الغامضة بتعبيرات أكثر وضوحًا.

3. مراجعة المعلومات

تأكد من صحة المعلومات والأرقام والأمثلة، وراجع المصادر التي اعتمدت عليها، خاصة في الموضوعات التي تتطلب دقة أو معرفة متخصصة.

4. مراجعة طول المحتوى

لا توجد قاعدة واحدة تحدد عدد الكلمات المناسب لكل أنواع المحتوى؛ فالأمر يعتمد على الهدف والمنصة وطبيعة الموضوع.

المهم أن يكون المحتوى شاملًا لما يحتاج إليه القارئ، دون إطالة غير ضرورية أو اختصار يخل بالمعنى.

5. مراجعة مدى تحقيق الهدف

قبل النشر، ارجع إلى الهدف الذي حددته في البداية، واسأل نفسك: هل يحقق المحتوى هذا الهدف؟ وهل يقدم قيمة حقيقية للجمهور المستهدف؟

إذا كانت الإجابة لا، فقد تحتاج إلى تعديل بعض المحاور أو إعادة صياغة الرسالة الأساسية.

خامسًا: كيف تبدأ في تعلم كتابة المحتوى؟

إذا كنت ترغب في دخول مجال كتابة المحتوى، فلا تحتاج إلى تعلم كل التخصصات دفعة واحدة. الأفضل أن تبدأ بفهم الأساسيات، ثم تتدرج في التعلم والتطبيق.

إليك أربع خطوات تساعدك على البدء:

1. تعلّم أساسيات الكتابة

ابدأ بتعلم كيفية بناء الجمل والفقرات، وتنظيم الأفكار، وكتابة العناوين والمقدمات، وتبسيط المعلومات للقارئ.

2. تعرّف على أنواع كتابة المحتوى

افهم طبيعة كل نوع والهدف منه والمهارات التي يحتاج إليها، ثم اختر تخصصًا تبدأ بالتدرب عليه بناءً على اهتماماتك والفرص المتاحة أمامك.

3. اكتب باستمرار

الكتابة مهارة تتحسن بالممارسة والمراجعة. خصص وقتًا منتظمًا للكتابة، وجرّب موضوعات وأساليب مختلفة، ثم راجع أعمالك وحدد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

4. اكتب بهدف واضح

قبل أن تبدأ أي قطعة محتوى، اسأل نفسك: لماذا أكتب؟ لمن أكتب؟ وما النتيجة التي أريد تحقيقها؟

ستساعدك هذه الأسئلة على الانتقال من مجرد كتابة الكلمات إلى إنتاج محتوى له غرض واضح وقيمة حقيقية.

الخلاصة

كتابة المحتوى مجال واسع يضم تخصصات متعددة، ولا يعتمد النجاح فيه على القدرة على الكتابة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى البحث والتخطيط وفهم الجمهور وتحديد الأهداف والمراجعة المستمرة.

ابدأ بتعلم الأساسيات، وتعرّف على أنواع كتابة المحتوى، واختر تخصصًا تتدرب عليه، والأهم أن تجعل الكتابة ممارسة مستمرة في رحلتك المهنية.

وإذا كنت في بداية رحلتك، فتابع سلسلة «محتوى بقلمك» للتعرف على أساسيات كتابة المحتوى وتطوير مهاراتك خطوة بخطوة.